المحقق النراقي
73
مستند الشيعة
وأما أوصافها فلا شك في وجوب مراعاة التشديد ، أي قراءة الواحد المشدد . والتشديد هو غير الادغام اصطلاحا ، لأنه يستعمل فيما كان الثابت في اللفظ حرفين نحو : يدرككم ويوجهه . والدليل على وجوبه وبطلان الصلاة بالاخلال به إجماع الفقهاء عليه ، مضافا إلى أن الاخلال به إما بإظهار الحرفين المخففين أو حرف واحد مخفف ، والأول موجب لزيادة حرف غير القرآن في الصلاة وبه تخرج الكلمة عن القرآنية بل عن العربية في الأكثر ، والثاني لخروج اللفظ عن العربية والقرآنية وعما هو هو ، بل يتغير فيهما المعنى في الأغلب . وأما المد المتصل والادغام الصغير - وهو إدغام حرفين متجانسين أو متناسبين أولهما ساكن في كلمة أو كلمتين في الآخر ، ولو كان أولهما متحركا فهو الادغام الكبير الذي حكم الأكثر من القراء بعدم وجوبه ( 1 ) - فقد حكم جماعة من الفقهاء منهم الشهيد والمحقق الثاني بوجوب مراعاتهما ( 2 ) ، بل يخطر ببالي ادعاء الاجماع على الأول . والأصل يقتضي عدم وجوبهما أيضا ، لعدم دليل عليه ، فإنه لا يخرج بالاخلال بهما اللفظ عن كون لفظا عربيا وقرآنا عرفا ، ولا يتغير به المعنى ، ولا الحرف عن كونه ذلك الحرف أصلا . غاية الأمر ثبوت اتفاق القراء - أو مع العرب - على مراعاتهما ، بل على وجوبهما في التكلم ، ولذا يثبتون علامة المد المتصل في المصاحف ، ولا يثبت منه إلا توقف اللهجة العربية - والأداء على نحو العرب عليه وأن العرب لا يتلفظ إلا كذلك ، ولم يثبت وجوب ذلك ، ولذا لا يحكمون بوجوب إمالة أكف في مواضعه ولا إشباع الحركات وتفخيم الراء مثلا مع أنا نعلم قطعا أن العرب لا يؤدي إلا
--> ( 1 ) ووجوب الادغام فيه مذهب يعقوب وأبي يوسف من القراء ، وأوجبه عاصم أيضا ي كلمتين من القرآن : ( ما مكني ) ، في سورة الكهف ، ( ولا تأمنا ) في سورة يوسف . منه رحمه الله تعالى . ( 2 ) الشهيد في البيان : 157 ، المحقق الثاني في جامع المقاصد 2 : 245 .